في سباق أوروبا لتأمين بدائل للغاز الروسي، تتجه الأنظار إلى إفريقيا كمصدر إمدادات واعد، فيما يملك المغرب مقومات جغرافية ومشروعات طاقة قد تعزز موقعه كممر رئيسي للغاز الإفريقي إلى الأسواق الأوروبية، ما يفتح أمام الرباط فرصة اقتصادية واستراتيجية لاقتناص دور متقدم في خريطة الطاقة الجديدة.
بحسب صحيفة “هسبريس” المغربية، يعد المغرب جزءاً أساسياً من أطراف شمال إفريقيا البديلة لأوروبا ضمن مصادر الغاز المستقبلية، إذ إنه إلى جانب الجزائر وتونس وليبيا ومصر يمثل إحدى الدول الخمس الرئيسية المعنية بالأمن الطاقي الأوروبي. ونقلت الصحيفة عن منصة (UNITED24 Media)، أن العواصم الأوروبية تعوّل على دول هذه المنطقة لتأمين تدفقات وإمدادات الغاز الطبيعي والمسال لتعويض الاستغناء عن الغاز الروسي، لافتة إلى الموقع الجيوسياسي للمغرب ضمن المسارات الإفريقية لإمداد أوروبا، خاصة وأن المملكة ونيجيريا يمثلان طرفين حيويين في معادلة تنويع خطوط النقل وشبكات الإمداد بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي.
وتراهن أوروبا على هذه المحاور لربط البنيات التحتية للطاقة وضمان وصول الإمدادات بشكل آمن ومستدام للحد من المخاطر الطاقية، خاصة مشروع أنبوب الغاز بين الرباط وأبوجا، بحسب المصدر ذاته، الذي رجح أن موسكو ستعمل على تحييد المسارات المحورية مثل المغرب لإضعاف قدرة الممرات الشمالية الغربية لإفريقيا على تلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة، لضرب البدائل الأوروبية.
ويراهن المغرب على «خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي» (AAGP)، بين نيجيريا والمغرب الذي يمتد لنحو 6800 كيلومتر بمحاذاة الساحل الغربي لإفريقيا وصولاً إلى المغرب قبل ربطه بأوروبا، بكلفة تقدر بنحو 26 مليار دولار، وبالطاقة التصميمية نفسها البالغة 30 مليار متر مكعب سنوياً.
وفي 20 يوليو الماضي، وقّع قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» اتفاقية حكومية لدعم المشروع، ومن المخطط توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية النهائية في الربع الأخير من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجاري في الربع الثاني من عام 2031، على أن يتاح 15 مليار متر مكعب سنوياً من هذه السعة للأسواق المغربية والأوروبية عبر خط أنابيب قائم يربط المغرب بإسبانيا.
ويتجه التكتل الأوروبي كعادته لتأمين إمدادات كافية من الوقود قبل فصل الشتاء القارس لاسيما مع اقتراب الحظر الكامل للغاز الروسي المقرر أن يدخل حيز التنفيذ رسمياً اعتباراً من 1 يناير 2027، في ظل استمرار حرب روسيا وأوكرانيا التي اندلعت 2022، مع فقدانه إمدادات روسية كانت تؤمن 40% من الاحتياجات، وزادت وتيرتها توترات «مضيق هرمز».
“إرم بزنس”