كشف تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن فري بيكون» في 20 ديسمبر/كانون الأول، أن “حزب الله”، بعد تراجع الدعم من النظام الإيراني، لجأ إلى تجارة المخدرات في فنزويلا لتمويل نفسه، ووسّع وجوده في البلاد بشكل ملحوظ.
وأوردت الصحيفة أن عناصر من”حزب الله”، بعد فشل النظام الإيراني ومجموعاته الوكيلة، سافرت بشكل متزايد إلى فنزويلا، وتعتمد على تجارة المخدرات للإيرادات أكثر من أي وقت.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا في أكتوبر/تشرين الأول خلال جلسة استماع لـ«لجنة مكافحة المخدرات الدولية» في مجلس الشيوخ الأميركي، إن أكثر من 400 قائد ميداني لـ”حزب الله” أُمروا بالانتقال إلى أميركا اللاتينية، وتحديداً فنزويلا. انضم هؤلاء القادة إلى نحو 11 ألف عنصر مرتبط بـ”حزب الله” دخلوا فنزويلا بين 2010 و2019.
ووفق «واشنطن فري بيكون»، رغم استفادة هذه الجماعة المدعومة من النظام الإيراني من ضيافة الحكومة الفنزويلية لسنوات، فإن التركيز المتزايد على تجارة المخدرات يظهر أن “حزب الله” يسعى لتأمين موارده المالية خارج النظام الإيراني.
ووفق مصادر مطلعة على وجود “حزب الله” في أميركا اللاتينية، كانت إيران تقدم أكثر من 700 مليون دولار سنوياً للحزب، وهو مبلغ يشكل نحو 70% من ميزانيته السنوية، لكنها لم تعد قادرة على التمويل بشكل كافٍ.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان» الاثنين 21 ديسمبر/كانون الأول أن مسؤولي الحزب طالبوا في محادثات حديثة مع قادة فيلق القدس في الحرس الثوري بزيادة المساعدة المالية من النظام الإيراني إلى نحو ملياري دولار سنوياً، لكن طهران وافقت فقط على دفع قرابة مليار دولار.
وقال محلل سابق في وزارة الخزانة الأميركية لتمويل الإرهاب والخبير في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” ماثيو ليفيت، لـ«واشنطن فري بيكون» إن النظام الإيراني، بسبب حرب الـ12 يوماً وعودة عقوبات إدارة ترامب وأزمات الطاقة والمياه المستمرة في إيران لأشهر، «غير قادر الآن على تغطية تكاليف إعادة إعمار حزب الله كما فعل بعد حرب حزب الله مع إسرائيل في 2006». وأشار إلى أن رد “حزب الله” على هذا الوضع هو بالاعتماد المتزايد على تجارة المخدرات.
والتركيز الرئيسي لنشاطال حزب في هذا المجال هو «الكوكايين الأسود»، مادة تُشكل على شكل قوالب فحم لتجنب الكشف من قبل قوات الأمن.
وفق «واشنطن فري بيكون»، تمول إيرادات بيع هذه المخدرات عمليات الحزب الإرهابية العالمية، بينما تحصل الحكومة الفنزويلية أيضاً على حصة من الأرباح، مما يساعد في استمرار بقائها.
تقدير إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) في 2016 يظهر أن “حزب الله” ينقل كوكايين بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار سنوياً عبر شبكات إجرامية في أميركا اللاتينية. وفق تقرير “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، من المحتمل أن هذا الرقم زاد منذ الحرب مع إسرائيل.
وأشار المدعي العام الأميركي السابق ويليام بار، إلى دور “حزب الله” في تجارة المخدرات خلال مقابلة بودكاست يوم الجمعة. وأضاف أن فنزويلا عدو استراتيجي وتهديد للولايات المتحدة. ولفت إلى أن البلاد تخدم كقاعدة لـ”حزب الله”، تدعمه، وتلعب دوراً في صفقات متنوعة، من غسيل الأموال إلى ترتيبات أخرى، لتسهيل تهريب حزب الله للمخدرات إلى الولايات المتحدة.
وفي حين يتحدث مسؤولون أميركيون عن دور “الحزب” في تجارة المخدرات في فنزويلا، ردّ المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي على حملة الضغط الأخيرة لإدارة ترامب ضد رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في خطاب عام الأسبوع الماضي، دان فيه مصادرة إدارة ترامب ناقلة نفط في البحر الكاريبي.